مقارنة بـ الهلال والأهلي .. الاتحاد يعاني من فجوة واضحة !

رأي خاص بالإعلامي حمزة السيد
( الملخص )
تُظهر مقارنة أداء الهلال والأهلي بوضوح تأثير جودة اللاعبين الأجانب في حسم النتائج ، مقابل معاناة الاتحاد من خلل في تركيبة عناصره بين لاعبين شباب يفتقرون للخبرة ومحترفين لا يقدمون الإضافة المطلوبة ، إلى جانب قصور فني وإداري أسهم في تراجع الأداء وغياب الهوية ، ما يضع العميد أمام ضرورة مراجعة شاملة لإعادة التوازن وبناء مشروع فني واضح .
التفاصيل
” بين الفارق الأجنبي وغياب الهوية … قراءة في واقع الأندية الكبرى . شاهدتُ مباراة الهلال والأهلي مُعادة [ نصف نهائي كأس الملك ] ، فبدت الصورة أكثر وضوحًا : اللاعب الأجنبي لم يكن مجرد عنصر داعم ، بل كان العامل الحاسم والمرجّح لكفّة الفريقين .
” ففي الهلال ، تكاد الغالبية العظمى من التشكيلة تضم لاعبين أجانب على قدر عالٍ من الجودة ، موزّعين بكفاءة على جميع الخطوط ، من الدفاع إلى الهجوم . وكذلك الحال في الأهلي ، حيث تتكامل العناصر الأجنبية المتميزة لتصنع فريقًا متوازنًا وقادرًا على فرض أسلوبه بثقة واقتدار .
” أما الاتحاد ، فتبدو الصورة مغايرة تمامًا ؛ إذ يعاني الفريق من خلل واضح في تركيبة عناصره . نصف التشكيلة تقريبًا من لاعبي “ المواليد ” صغار السن ، يفتقرون إلى الخبرة اللازمة لصناعة الفارق في المباريات الكبرى ، بينما الجزء الآخر من الأجانب لم يعد في قمة عطائه ، ويقدّم مستويات باهتة لا ترقى لطموحات نادٍ بحجم العميد وتاريخه .
” هذا التباين خلق فجوة فنية كبيرة ، انعكست مباشرة على الأداء والنتائج . ولم يتوقف الأمر عند حدود العناصر داخل الملعب ؛ فالجهاز الفني بدوره لم ينجح في معالجة هذه الاختلالات ، بل بدا عاجزًا عن إيجاد حلول واقعية تعيد التوازن للفريق ، ما فاقم من حدة الأزمة .
” ومع تكرار النتائج السلبية ، تحوّل القلق إلى حالة من الإحباط لدى الجماهير الوفية التي اعتادت رؤية فريقها منافسًا شرسًا لا متلقيًا للضربات . أما على الصعيد الإداري ، فتبرز علامات استفهام كبيرة حول القرارات المتخذة ، والتي أسهمت — بشكل أو بآخر — في الوصول إلى هذا الوضع المتراجع .
” فالإدارة مطالبة اليوم ، أكثر من أي وقت مضى ، بمراجعة شاملة ، تبدأ من آلية التعاقدات ، ولا تنتهي عند رسم هوية فنية واضحة تعيد للفريق شخصيته وهيبته . طيب … وبعدين ؟ السؤال الذي يفرض نفسه الآن : ما الخطوة التالية ؟ الإجابة لا تحتمل التأجيل . الاتحاد بحاجة إلى مشروع حقيقي ، لا مسكنات مؤقتة . يقوم على : استقطاب لاعبين أجانب يصنعون الفارق فعلًا ، لا أسماء انتهى بريقها . منح الفرصة للعناصر الشابة ، ولكن ضمن منظومة متوازنة يقودها لاعبون أصحاب خبرة ..
” التعاقد مع جهاز فني قادر على قراءة الفريق وتطويره ، لا مجرد إدارة المباريات . إصلاح إداري يعيد الانضباط ويضع مصلحة النادي فوق كل اعتبار . في كرة القدم الحديثة ، لا يكفي أن تملك تاريخًا عريقًا أو جماهيرية جارفة ؛ النجاح يُبنى على التخطيط ، والاستمرارية ، وجودة التنفيذ . وبينما تمضي أندية مثل الهلال والأهلي بثبات نحو القمة ، يبقى الاتحاد أمام مفترق طرق : إما تصحيح المسار سريعًا ، أو الاستمرار في دوامة النتائج التي لا تليق باسمه ولا بتاريخه . وفي النهاية ، تبقى الحقيقة الأهم : الجماهير قد تصبر ، لكنها لا تقبل أن ترى فريقها بلا روح … ولا هوية ” .
تعليقات الزوار ( 0 )